العبادة هي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
وهذا التعريف يشمل جميع الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى. فالعبادة ليست مقصورة على الصلاة والصيام والحج فقط، بل تشمل كل ما يحبه الله ويرضاه إذا فعله المسلم مخلصاً لله ومتبعاً لسنة رسوله ﷺ.
يظن بعض الناس أن العبادة تقتصر على المسجد والصلاة والصيام فقط. وهذا غير صحيح، فالمسلم إذا عمل عملاً مباحاً وقصد به وجه الله تعالى أثيب عليه؛ فطلب العلم عبادة، وبر الوالدين عبادة، والإنفاق على الزوجة والأولاد عبادة، وإعانة المحتاجين عبادة، بل حتى الأكل والشرب والنوم إذا نوى بها المسلم التقوي على طاعة الله كانت له فيها أجر.
خلق الله تعالى الجن والإنس لعبادته وحده لا شريك له، قال تعالى:
فغاية وجود الإنسان في هذه الدنيا هي عبادة الله وطاعته والتقرب إليه، ولهذا كانت العبادة أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه.
للعبادة ركنان عظيمان لا تقوم إلا بهما، وهما يمثلان حقيقة التذلل لله:
ينبغي للمسلم أن يعبد الله ويسير إليه بين الخوف والرجاء؛ يخاف عقابه وعذابه، ويرجو رحمته ومغفرته.
⚠️ فإذا غلب الخوف وحده وقع في اليأس والقنوط، وإذا غلب الرجاء وحده وقع في الأمن من مكر الله. أما المؤمن فيسير إلى الله بالمحبة والخوف والرجاء جميعاً. قال الله تعالى: ﴿يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ أي: رجاءً وخوفاً.
لا يقبل الله عز وجل من العبد أي عبادة حتى يتوفر فيها شرطان أساسيان معاً:
أن يقصد المسلم بعبادته وجه الله وحده، لا رياءً ولا سمعةً ولا طلباً لمدح الناس. قال تعالى:
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾فمن صلى أو تصدق أو قرأ القرآن ليمدحه الناس أو ليقال عنه صالح، فقد أفسد عبادته ولم تُقبل منه.
أن تكون العبادة موافقة ومطابقة لما جاء به النبي ﷺ دون زيادة أو نقصان. قال رسول الله ﷺ:
«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدّ»أي: مردود على صاحبه غير مقبول. فلا يجوز للإنسان أن يخترع عبادة من عند نفسه ثم يظن أنها تقربه إلى الله.
• لو أن رجلاً صلى لله بإخلاص تام، لكنه اخترع صلاة على غير صفة صلاة النبي ﷺ، فإن عمله لا يقبل لعدم المتابعة.
• ولو صلى شخص صلاةً موافقةً للسنة تماماً، ولكنه فعلها رياءً ليراه الناس، فإن عمله لا يقبل لعدم الإخلاص.
✓ أما العبادة المقبولة: فهي التي اجتمع فيها الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله ﷺ.
1. قبل العمل: هل أريد بهذا العمل وجه الله أم مدح الناس؟ (لتفقد الإخلاص)
2. أثناء العمل: هل أفعل هذه العبادة كما علمها النبي ﷺ؟ (لتفقد المتابعة)
العبادة ليست نوعاً واحداً، بل تشمل كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وتتوزع على أربعة أنواع رئيسية:
وهي الأعمال التي محلها القلب، ومن أعظمها: محبة الله، الخوف منه، الرجاء فيه، التوكل عليه، الإخلاص له، الصبر، والرضا بقضائه. وهي أهم العبادات لأن الأعمال الظاهرة لا تُقبل إلا بصلاح القلب.
وهي العبادات التي تكون باللسان، ومن ذلك: ذكر الله، قراءة القرآن، الدعاء، الاستغفار، التسبيح، والتهليل. قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْئُرْكُمْ﴾، ومن أعظمها الدعاء لقوله ﷺ: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ».
وهي العبادات التي يؤديها المسلم بجوارحه، ومن ذلك: الصلاة، الصيام، الحج، بر الوالدين، صلة الرحم، الإحسان إلى الناس، وطلب العلم.
وهي العبادات التي يُتقرب بها إلى الله بالمال، ومن ذلك: الزكاة، الصدقة، الإنفاق على الفقراء، والإنفاق على الأهل بنية التقرب لله. قال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾.
هناك عبادات يجب أن تكون لله وحده، ولا يجوز صرفها لغيره أبداً، ومن أهمها: (الدعاء، الاستغاثة، الذبح، النذر، التوكل، الخوف والرجاء التعبدِيَّين). فمن صرف شيئاً منها لغير الله فقد وقع في الشرك.
قد ترى شخصاً لا يسجد لصنم ولا يعبد وثناً، لكنه إذا وقع في شدة أو مرض قال: "يا فلان أغثني" أو "يا سيدي فلان اشف مريضي" مستغيثاً بميت أو غائب! فهذا صرفٌ لعبادة الدعاء والاستغاثة لغير الله وهو من الشرك، لذا وجب الحذر والتعلم ليعبد المسلم ربه على بصيرة. قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾